معجزات المسيح

27

عزيزي البابا شنودة ، المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام عاش على الأرض يهدي الناس كما فعل كل الأنبياء والرسل الذين سبقوه ، فهو لم ينفرد بذلك .. إما فيما يخص المعجزات فكل نبي ورسول له معجزات ، وكل معجزة يمن الله بها عليه تساعده في دعوته .. ولكن لو قلنا أن معجزة المسيح عيسى ابن مريم انفرد بها وتدل على ألوهيته فهذا كلام ساذج وتافه .. لأنه طالما استشهدت بالقرآن فإذن هو حجة عليك لأن أي مبطل يحتج على باطله بدليل صحيح يكون حجة عليه لا له.

يقول المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام عن المعجزات : { وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(آل عمران:49)} وكرر { بِإِذُنِ ٱللَّهِ } دفعاً لوهم من توهم فيه اللاهوتية،فإن عيسى عليه السلام لم يكن ليجترئ ويصنع ذلك كله إلا بإذن الله، وجاءت كلمة ” بإذن الله ” من عيسى عليه السلام وعلى لسانه كاعتراف منه بأن ذلك ليس من صناعته، وكأنه يقول لقومه: إن كنتم فتنتم بهذه  فكان يجب أن تفتنوا بإبراهيم من باب أولى، حينما قطَّع الطير وجعل على كل جبل جزءا منهن ثم دعاهن.  { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي ٱلْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ ٱلطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ ٱجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ٱدْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَٱعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (البقرة:260}  إذن كان من الأولى الفتنة بما أعطاه الله إبراهيم عليه السلام من معجزة ، فإن كانت الفتنة من ناحية الإحياء لكان ما صنعه إبراهيم عليه السلام أولى بها.

Advertisements