مودة النصارى وتمييزهم عن المشركين

16

عزيزي البابا شنودة ، يقول الطبري في كتابه “جامع البيان في تفسير القرآن” : ولتـجدنّ أقرب الناس مودّة ومـحبة { الَّذِينَ قالوا إنَّا نَصَارَى ذَلكَ بأنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبـاناً وأنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ } عن قبول الـحقّ واتبـاعه والإذعان به… فهم أناس من أهل الكتاب كانوا علـى شريعة من الـحقّ مـما جاء به عيسى عليه السلام ، ويؤمنون به وينتهون إلـيه فلـما بعث الله نبـيه مـحمداً صلى الله عليه وسلم صدّقوا به وآمنوا، وعرفوا الذي جاء به أنه الـحقّ، فأثنى علـيهم ما تسمعون… انتهى

.بالطبع ليس المقصود بالآية كل النصارى ، لأن هناك من يُحارب الإسلام ويُبيح قتل المسلمين وهتك أعراضهم .. لذلك ذكرت الآية بعض القسيسين والرهبان لعلمهم بالحق وعلوم الدين ويعلمون تماما صدق رسالة الإسلام … لذلك إنتشار الإسلام في تلك الزمان أصبح يؤرق دول الغرب .

اما فكرة التمييز بين المشركين والنصارى فهذا كلام فارغ لأنه لا فارق بين أهل الكتاب والمشركين طالما الاثنين أشركوا  .. قال الله تعالى : {وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ لَيْسَتِ ٱلنَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ ٱلنَّصَارَىٰ لَيْسَتِ ٱلْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ ٱلْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (البقرة:113)} .

يقول الإمام/الشعراوي في كتاب”خواطر” : اليهود أهل كتاب والنصارى أهل كتاب.. ومع ذلك كل منهما يتهم الآخر بأنه لا إيمان له وبذلك تساوى مع المشركين الذين يقولون إن أهل الكتاب ليسوا على شيء.. أي أن المشركين يقولون اليهود ليسوا على شيء والنصارى ليسوا على شيء.. واليهود يقولون المشركون ليسوا على شيء والنصارى ليسوا على شيء.. ثم يقول الحق سبحانه وتعالى: { كَذَلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ } [البقرة: 113].. وبذلك أصبح لدينا ثلاث طوائف يواجهون الدعوة الإسلامية.. طائفة لا تؤمن بمنهج سماوي ولا برسالة إلهية وهؤلاء هم المشركون.. وطائفتان لهم إيمان ورسل وكتب هم اليهود والنصارى.. ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى: { كَذَلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ } [البقرة: 113].. أي الذين لا يعلمون ديناً ولا يعلمون إلهاً ولا يعلمون أي شيء عن منهج السماء.. اتحدوا في القول مع اليهود والنصارى وأصبح قولهم واحداً.

وكان المفروض أن يتميز أهل الكتاب الذين لهم صلة بالسماء وكتب نزلت من الله ورسل جاءتهم للهداية.. كان من المفروض أن يتميزوا على المشركين.. ولكن تساوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون.. وهذا معنى قوله تعالى: { كَذَلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ } [البقرة: 113].. { فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } [البقرة: 113].. ومعنى الحكم هنا ليس هو بيان المخطئ من المصيب فالطوائف الثلاث مخطئة.. والطوائف الثلاث في إنكارها للإسلام قد خرجت عن إطار الإيمان.. ويأتي الحكم يوم القيامة ليبين ذلك ويواجه المخالفين بالعذاب.

.

Advertisements