فاسألوا أهل الذكر

18

عزيزي البابا شنودة ، أي مبطل يحتج على باطله بدليل صحيح يكون حجة عليه (أرجو ان تفهم معنى تلك الجملة جيداً) .. القرآن حين يتكلم عن أهل الكتاب فهو يتكلم على الناس الذي يؤمنوا بالتوراة والإنجيل الحق الذي نزلا على موسى وعيسى عليهما السلام واللذان يحتويا على يشارة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .. فهل أنت تؤمن بأن الكتاب الذي بين يديك وتعتبره مقدس هو كتاب أنزله الله على المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ؟ بالطبع لا .. إذن أنت لست من أهل الكتاب بل مشرك مثلك مثل الملحد الكافر في سلة واحدة .

والله عز وجل لم يتركنا في ضياع بل كشف لنا أجزاء من مضمون التوراة والإنجيل فقال : { الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يامرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم فالذين امنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون(الأعراف:157)}، وقال ايضا : { واذ قال عيسى ابن مريم يا بني اسرائيل اني رسول الله اليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول ياتي من بعدي اسمه احمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين(الصف:6)}

فهل لديكم تلك البشارات في كتبكم ؟ فإن لم توجد فهذا ليس عيب في القرآن بل هو تأكيد على تحريف تلك الكتب وتأكيد على أنكم لستم أهل الكتاب المقصودين في القرآن … فهذا القول دليل على أن الذين عندهم علم بالكتاب من السابقين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعرفون الحقائق الواضحة عن رسالته صلى الله عليه وسلم ، وقد قال عبد الله بن سلام اليهودي : ” لقد عرفت محمداً حين رأيته كمعرفتي لابني، ومعرفتي لمحمد أشد “. فإن الذين يكابرون ويكفرون برسول الله صلى الله عليه وسلم ورسالته إنما يعرفونه كما يعرفون أبناءهم… فالفاتيكان وكنيسة اسكندرية ظاهريا ينكرا رسالته ولكن بين طيات كتبهما يعلنوا بكل وضوح صحة رسالته (هنا) و (هنا) .

أما قول الله عز وجل : { وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ فَاسْئَلُوۤاْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (الأنبياء:7) } المقصود من الآية يأتي من خلال الآية التي سبقتها والآيات التي تليها … { فـاسأَلُوا أهْلَ الذّكْرِ إنْ كُنْتُـمْ لا تَعْلَـمُونَ } يقول للقائلـين لـمـحمد صلى الله عليه وسلم فـي تناجيهم بـينهم «هل هذا إلا بشر مثلكم»: فإن أنكرتـم وجهلتـم أمر الرسل الذين كانوا من قبل مـحمد، فلـم تعلـموا أيها القوم أمرهم إنسا كانوا أم ملائكة، فـاسألوا أهل الكتب من التوراة والإنـجيـل ما كانوا يخبروكم عنهم.[الطبري]

ومن جهة اخرى قـيـل: أهلُ الذكر: أهلُ القرآن. ذكر من قال ذلك: حدثنـي أحمد بن مـحمد الطوسيّ، قال: ثنـي عبد الرحمن بن صالـح، قال: ثنـي موسى بن عثمان، عن جابر الـجعفـيّ، قال: لـما نزلت: { فـاسْأَلُوا أهْلَ الذّكْرِ إنْ كُنْتُـمْ لا تَعْلَـمُونَ } قال علـيّ: نـحن أهل الذِّكر…. ايضا : حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { فـاسْأَلُوا أهْلَ الذّكْرِ إنْ كُنْتُـمْ لا تَعْلَـمُونَ } قال: أهل القرآن، والذكر: القرآن. وقرأ: { إنَّا نَـحْنُ نَزَّلْنا الذّكْرَ وَإنَّا لَهُ لـحَافِظُونَ }.[الطبري].

 

Advertisements