علاقة النصارى بالمشركين

15

عزيزي البابا شنودة ، أي مبطل يحتج على باطله بدليل صحيح يكون حجة عليه.

الناظر للآية يكتشف أن الله عز وجل في القرآن فصل كل طائفة وكل ملة عن بعضهم البعض .. هل لو اعتبرنا ذلك تمييز يمكن القول ايضا أن القرآن ميز وفصل المجوس عن النصارى لقوله { وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}؟ أو ميز وفصل الصائبين أو اليهود عن النصارى ؟ شوية عقل يا عزيزي !

هذه فئات ست { الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا }أخبر الله عنها بقوله: { إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ.. } [الحج: 17] ومعنى الفصل بينهم أن بينهم خلافاً ومعركة … فما حكم هؤلاء جميعاً بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم؟

فبعد ظهور الإسلام بدأت لهؤلاء جميعاً – اليهود والنصارى والمجوس والمشركين – حياة جديدة، وفُتِحَتْ لهم صفحة جديدة هم فيها أولاد اليوم، حيث لزمهم جميعاً الإيمان بالله تعالى والإيمان بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وكأن الإسلام تصفية يجُبُّ ما قبله، وعفا الله عما سلف… فقد نبَّه كُلٌّ من موسى وعيسى – عليهما السلام – بوجود محمد صلى الله عليه وسلم وبشَّروا به(الأعراف157)(الصف:6)، بدليل قول الله تعالى:{ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ.. }[البقرة: 89] والمراد اليهود والنصارى.

إذن : المسألة لن تمرَّ هكذا، بل هي محسوبة لك أو عليك… إن ما حدث من خلاف حول النبوات كما تذكر الآية التي نحن بصددها: { إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } [الحج: 17] والفَصْل أن نعرف مَنِ المحقُّ ومَنِ المبطل، وهكذا جمعتْ الآيات بين حالة الاتفاق وحالة الاختلاف وبيَّنَتْ جزاء كل منهما…كتاب “خواطر” للإمام الشعراوي

.

Advertisements