الإيمان بالإنجيل والقرآن

12

عزيزي البابا شنودة ، أي مبطل يحتج على باطله بدليل صحيح يكون حجة عليه .

طالما يجب على الجميع الإيمان بجميع الكتب الإلهية التي أرسلها وتستشهد بكلام الله من القرآن ، فهل أنت تؤمن بالقرآن ؟ فإن كنت تؤمن بالقرآن فلزم عليك الإيمان بالإسلام وإعتناقه .. فإن رفضت فتلك هو النفاق

لو إعتبرنا أنك تحاول إقناع المسلمين بأن القرآن يُلزم المسلمين الإيمان بالتوراة والإنجيل .. فمن قال لك أنهم لا يؤمنوا بهما ؟ ولكن إن كنت تقصد أن (العهد القديم والعهد الجديد) هما التوراة والإنجيل فأنت واهم .. لماذا ؟

الله جل وعلا أعلن أن الإنجيل المذكور في القرآن هو كتاب أنزله من السماء على السيد المسيح جملة واحدة بقوله :

{ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ }
[آل عمران: 3]

وأعلن الله عز وجل أن الإنجيل كتاب أنزله على السيد المسيح حامله لقومه بقوله :

{ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ }
[الحديد :27]

ولكن للأسف الكنيسة ترفض الإيمان بما جاء عن الإنجيل بالقرآن … وعلى الرغم من رفض الكنيسة لمفهوم الإنجيل كما جاء بالقرآن إلا اننا نجد الكنيسة تُصمم على إعلان استحالة تحريف كتابهم المدعو مقدس من قلب القرآن وهذا هو التدليس الصريح ………. فيرفضون الإيمان بالإنجيل المذكور بالقرآن ولكن من جهة أخرى ينسبوا الأناجيل الأربعة للإنجيل المذكور بالقرآن علماً بأن القرآن أكد بأن الإنجيل نزل على السيد المسيح ولكن ما جاء بالقرآن يُعارض قصة ظهور الأناجيل الأربعة وقد اعترفت الكنيسة بذلك كما اشرنا بذلك سابقاً .

فمحاولات الكنيسة التي تهدف إلى لصق الأناجيل الأربعة للإنجيل المذكور في القرآن تعتبر محاولات فاشلة لأن الله جل وعلا أعلم بما قد تقوم به الكنائس فأعلن من خلال القرآن مضمون هذا الإنجيل بقوله سبحانه وتعالى :

الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[الأعراف :157]

وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ
[الصف 6]

فهل تملك الكنيسة هذه البشارات الواردة في الإنجيل كما ذكرها الله عز وجل في القرآن ؟

فإن كشفت لنا الكنيسة هذه البشارات …. فنحن نعلنها مباشرةً من هنا أن الكتاب المدعو مقدس هو كتاب مقدس واستحالة تحريفه .

وإن عجزت الكنيسة في الإعلان عن هذه البشارات داخل كتابها ………… فنحن نعلنها مباشرةً من هنا أن الكتاب الذي يؤمن به اليهود والمسيحيين هو كتاب مُحرف وصدق الله عز وجل في قوله :

{فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ }
[البقرة:79]

وصدق الله عز وجل بقوله :

 {مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ
[النساء:46]

{فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ }
[المائدة:13]

{وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ }
[المائدة:41].

تفسير الكشاف/ الزمخشري

{ يَكْتُبُونَ ٱلْكِتَـٰبَ } المحرّف { بِأَيْدِيهِمْ } تأكيد، وهو من محاز التأكيد، كما تقول لمن ينكر معرفة ما كتبه: يا هذا كتبته بيمينك هذه.

تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي

يكتبونه بأيديهم ويقولون هو من عند الله وقد علموا يقيناً أنه ليس من عنده ؛ فقد فعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم كالرجل إذا اخترع مذهباً أو قولاً لم يسبق إليه ؛ لأنهم عمدوا ذلك ليُحَرفوا صفة النبي صلى الله عليه وسلم ليوقعوا الشك بذلك للمستضعفين .

تفسير تفسير القرآن الكريم/ ابن كثير

{ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ ٱلْكِتَـٰبَ بِأَيْدِيهِمْ } قال: نزلت في المشركين وأهل الكتاب، وقال السدي: كان ناس من اليهود كتبوا كتاباً من عندهم، يبيعونه من العرب، ويحدثونهم أنه من عند الله، فيأخذون به ثمناً قليلاً، وقال الزهري: أخبرني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أنه قال: يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتاب الله الذي أنزله على نبيه أحدث أخبار الله تقرؤونه غضاً لم يشب، وقد حدثكم الله تعالى أن أهل الكتاب قد بدلوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا: هو من عند الله؛ ليشتروا به ثمناً قليلاً، أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم؟ ولا والله ما رأينا منهم أحداً قط سألكم عن الذي أنزل عليكم، رواه البخاري من طرق عن الزهري.

تفسير الجامع لاحكام القرآن/ القرطبي

قوله تعالى: { بِأَيْدِيهِمْ } تأكيد لبيان جُرْمهم وإثبات لمجاهرتهم فإنه قد عُلم أن الكَتْب لا يكون إلا باليد ؛ وقال ٱبن إسحٰق والكلبي: كانت صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابهم رَبْعة أسمر؛ فجعلوه آدم سَبْطاً طويلاً، وقالوا لأصحابهم وأتباعهم: انظروا إلى صفة النبيّ صلى الله عليه وسلم الذي يُبعث في آخر الزمان ليس يشبهه نعت هذا ………. وهذا جاء مطابق لتفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز/ ابن عطية .

تفسير انوار التنزيل واسرار التأويل/ البيضاوي

{ لّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ ٱلْكِتَـٰبَ } يعني المحرفين، ولعله أراد به ما كتبوه من التأويلات الزائغة. { بِأَيْدِيهِمْ } تأكيد كقولك: كتبته بيميني { ثُمَّ يَقُولُونَ هَـٰذَا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً } كي يحصلوا به عرضاً من أعراض الدنيا، فإنه وإن جعل قليل بالنسبة إلى ما استوجبوه من العقاب الدائم. { فَوَيْلٌ لَّهُمْ مّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ } يعني المحرف.

تفسير الدر المنثور في التفسير بالمأثور/ السيوطي

وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: وصف الله محمداً صلى الله عليه وسلم في التوراة، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حسده أحبار اليهود فغيَّروا صفته في كتابهم، وقالوا: لا نجد نعته عندنا، وقالوا للسفلة: ليس هذا نعت النبي الذي يحرم كذا وكذا كما كتبوه، وغيَّروا نعت هذا كذا كما وصف فلبسوا على الناس، وإنما فعلوا ذلك لأن الأحبار كانت لهم مأكلة يطعمهم إياها السفلة لقيامهم على التوراة، فخافوا أن تؤمن السفلة فتنقطع تلك المأكلة.

تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي

إن الله سبحانه وتعالى يريد هنا أن يبين لنا مدى تعمد اهل الكتاب للإثم.. فهم لا يكتفون مثلا بأن يقولوا لغيرهم إكتبوا.. ولكن لاهتمامهم بتزييف كلام الله سبحانه وتزويره يقومون بذلك بأيديهم ليتأكدوا بأن الأمر قد تم كما يريدون تماما.. فليس المسألة نزوة عابرة.. ولكنها مع سبق الإصرار والترصد.. وهم يريدون بذلك أن يشتروا ثمنا قليلا، هو المال أو ما يسمى بالسلطة الزمنية.. يحكمون ويكون لهم نفوذ وسلطان.

وحين يكتبون الكتاب بأيديهم ويقولون هذا من عند الله.. إنما يريدون أن يخلعوا على المكتوب قداسة تجعل الإنسان يأخذه بلا مناقشة.. وبذلك يكونون هم المشرعين باسم الله، ويكتبون ما يريدون ويسجلونه كتابه، وحين أحس أهل الكتاب بتضارب حكم الدين بما أضافه الرهبان والأحبار، بدأوا يطلبون تحرير الحكم من سلطة الكنيسة.

فهؤلاء الذين وصلوا إلى الحد الذي يكتبون فيه بأيديهم ويقولون من عند الله.. أصبح الإثم لا يهزهم، ولذلك توعدهم الله بالعذاب مرتين …………انتهى

فهذا هو الإعلان الحقيقي عن وقوع التحريف على التوراة والإنجيل المذكوران في القرآن .

.

 

Advertisements